IFAC's Points of View

المزيد من الشفافية والمساءلة في القطاع العام

يعد القطاع العام جزءًا أساسيًّا من أي اقتصاد[1]. تنفق الحكومات مبالغ كبيرة من المال العام لتوفير مجموعة من الخدمات والبنى التحتية لمواطنيها. وفي أوقات الأزمات، مثل الأزمة المالية العالمية لعام 2008، ومؤخراً جائحة كوفيد-19 العالمية، تستخدم الحكومات بشكل متزايد تدابير السياسات المالية لدعم النظم الاجتماعية ونظم البنية التحتية والنظم الصحية العامة، وتقدم الدعم المالي المباشر للشركات والمواطنين من خلال تدابير مثل دعم الدخل وإعانات البطالة. ووحدها الحكومات قادرة على تقديم هذا النوع من الدعم واسع النطاق خلال مثل هذه الأزمات.

عالميًّا، تواجه كيانات القطاع العام العديد من التحديات التي يمكن أن تشمل زيادة الطلب على الخدمات عالية الجودة، وتقادم البنية التحتية، والمنافسة الضريبية[2]، والقاعدة الضريبية المنخفضة، وفقدان الثقة[3]، وتأثير التغيّرات الديموغرافية التي تسبب نقصًا في تمويل أنظمة المعاشات التقاعدية والإعانات الاجتماعية[4].

وبينما تتصارع الحكومات مع الأولويات المتنافسة، تحتاج إلى اتخاذ قرارات مهمة بهدف اتخاذ تدابير قصيرة الأجل تراعي بشكل مناسب الاستدامة المالية والقدرة على الصمود على المدى البعيد. فالقرارات التي تتخذها الحكومات اليوم ستؤثر على الأجيال القادمة[5]، وسيكون لها تبعات على القرارات المستقبلية المتعلقة بالسياسات والضرائب والإنفاق. إن العقد الاجتماعي الأساسي بين الحكومات والمواطنين يتغير باستمرار، وبالتالي، هناك حاجة متزايدة للشفافية والمساءلة لمساعدة المواطنين على فهم كيفية إدارة الأموال العامة وإنفاقها[6]، وكيفية اتخاذ القرارات وأسبابها، والأدلة والمعلومات اللازمة لدعم القرارات.

ولضمان قيام الحكومات وكيانات القطاع العام في جميع أنحاء العالم باتخاذ قرارات مستنيرة لصالح الناس والكوكب والاقتصاد، تدعو الحاجة إلى حوكمة وإدارة مالية عامة PFM قويّتَيْن. تلعب مهنة المحاسبة، بما في ذلك منظمات المحاسبة المهنية PAOs والأفراد، دورًا مهمًّا في دعم إدارة مالية عامة ملائمة للغرض وقطاع عام فعال. ومن خلال عملهما معًا، يمكن للقطاع العام ولمهنة المحاسبة المساعدة في تحقيق مستقبل أكثر استدامة وشمولية وازدهارًا.

 

حوكمة وإدارة مالية عامة قويتان

من أجل إدارة الموارد العامة بفعالية وكفاءة، تحتاج الحكومات إلى حوكمة قوية ونظام قوي للإدارة المالية العامة بحيث يتم تتبع استخدام الموارد وتخصيص الموارد بشكل يتناسب مع أهداف السياسة العامة. ويجب أن تسعى الحكومات إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة لها، وإلى تعظيم أوجه الكفاءة في تقديم الخدمات العامة، مع تقليل الخسائر الناجمة عن الهدر أو الاحتيال أو الفساد. تواجه الحكومات العديد من الأولويات المتنافسة وتحتاج إلى معلومات مالية وغير مالية موثوقة لاتخاذ قرارات مستنيرة قائمة على البيانات بشأن مجالات الإنفاق والاستثمار ذات الأولوية. ولتعزيز مساءلة الحكومات عن صنع القرار، تدعو الحاجة إلى مستويات عالية من الشفافية.

 

تعتبر الحوكمة الرشيدة في القطاع العام أساسية لضمان تحقيق كيانات القطاع العام للنتائج المرجوة منها مع العمل من أجل المصلحة العامة في جميع الأوقات[7].

يجب معالجة الاختلافات العالمية نظرًا لوجود تباين كبير من حيث قوة أطر الحوكمة وأنظمة الإدارة المالية العامة وعملياتها، وهناك حاجة إلى إجراء تحسينات في معظم الولايات القضائية[8]. ويظل ترسيخ أسس الانضباط المالي والرقابة الداخلية عبر كيانات القطاع العام أولوية رئيسية لمعظم الولايات القضائية. ويؤمن الاتحاد الدولي للمحاسبين IFAC بأن تحقيق إصلاح الإدارة المالية العامة يعتمد بشكل أساسي على ما يلي:

التزام القادة السياسيين والإدارة العليا في كيانات القطاع العام، بالإضافة إلى خطة إدارة التغيير.

الأشخاص - ذوو التدريب والمهارات في كيانات الحكومة والقطاع العام - من مستوى المبتدئين إلى الأدوار القيادية العليا. تلعب مهنة المحاسبة بفضل جوهرها الأخلاقي القوي دورًا مهمًا في دعم المهنية في المالية العامة وتعزيز السلوك الأخلاقي في كيانات القطاع العام. (انظر في ما يلي قسم: الدور الأساسي لمهنة المحاسبة في القطاع العام).

إطار عمل شامل وقوي وقائم على المبادئ للإدارة المالية العامة[9] يكون مدعومًا بنظام مدمج لمعلومات الإدارة المالية. قد يكون من الضروري اتباع نهج تدريجي[10] لإصلاح الإدارة المالية العامة للنظر في السياق المحلي، وتحديد أهداف قابلة للتحقيق، وإجراء تحسينات متزايدة مع تعزيز القدرات.

تعد المعايير المحاسبية العالمية عالية الجودة للقطاع العام ضرورية من أجل إدارة مالية عامة قوية وتلعب دورًا مهمًا في دعم شفافية القطاع العام وقابليته للمقارنة والمساءلة واتخاذ القرار. ويدعو الاتحاد الدولي للمحاسبين IFAC بشدة إلى اعتماد وتنفيذ[12] المحاسبة على أساس الاستحقاق، ولا سيما المعايير المحاسبية الدولية للقطاع العام [11]IPSAS على أساس الاستحقاق.


 
 

تتطلب المحاسبة على أساس الاستحقاق مستوًى قويًّا من الضوابط الداخلية والعمليات وحفظ السجلات، وتضمن الاعتراف بأصول وخصوم القطاع العام وتقييمها بشكل مناسب، وتحسّن من القدرة على إدارتها. فبالنسبة للأصول، تضمن المحاسبة على أساس الاستحقاق صيانة أفضل، وسياسات استبدال أكثر ملاءمة، وتحديد الأصول الفائضة والتخلص منها، وفهم أفضل لتأثير استخدام الأصول الثابتة في تقديم الخدمات. في حين يساعد التسجيل الموثوق لجميع الخصوم على ضمان السداد المناسب وإدارة تمديد المهل، بحيث تكون الحكومات قادرة على تغطية خصومها عند استحقاقها وفهم مدى قدرتها على تحمل تكاليف البرامج والخدمات الجديدة.

يجب أن يكون تطبيق المحاسبة على أساس الاستحقاق جزءًا من برنامج أوسع نطاقًا لإصلاح الإدارة المالية العامة بدلاً من أن يكون الهدف النهائي وذلك كوسيلة لدعم مجموعة من الأهداف الأخرى، كتحسين شفافية الحكومة وأدائها، وتقليل فرص الاحتيال والفساد[13]، وتحقيق إدارة أكثر فعالية لأصول القطاع العام وخصومه[14]. ويعتقد الاتحاد الدولي للمحاسبين IFAC أنه لتعظيم فوائد الانتقال إلى المحاسبة على أساس الاستحقاق، ينبغي استخدام نفس المعلومات القائمة على الاستحقاق لأكبر عدد ممكن من الأغراض، بما في ذلك إدارة الاقتصاد الكلي ومراقبة الميزانية[15].

يمكن أن يكون إنفاق القطاع العام عرضة للهدر والاحتيال والفساد[16]. يعتقد الاتحاد الدولي للمحاسبين IFAC أن التقليل من هذه المخاطر يتطلب من الإدارة العليا ترسيخ أنظمة متينة وبيئة رقابة داخلية قوية وإعداد تقارير عالية الجودة، وكل ذلك بدعم من الأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة (SAIs)[17] ذات القدرات والموارد والاستقلالية للمساعدة في تعزيز كيانات القطاع العام - من خلال التأكد من أن الضوابط تعمل بشكل فعال، وتحديد الهدر، واقتراح الطرق التي يمكن للحكومة من خلالها العمل بشكل أفضل. ولكي تكون فعالة، يجب أن تحصل الأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة على التمويل الكافي والموظفين المناسبين، مع تمتعها بالاستقلالية لكي تمارس صلاحياتها بفعالية، ولتقدم كلًّا من عمليات التدقيق المالي (وفقًا لمعايير التدقيق الدولية)، وعمليات ضمان الأداء والامتثال، وهو أمر ضروري لبناء الثقة في المعلومات التي تقدمها كيانات القطاع العام لأصحاب المصلحة. ويمكن لمهنة التدقيق في القطاع الخاص أن تدعم الأجهزة العليا للرقابة في تطوير القدرات، والمساعدة في بناء المهارات والمعرفة والخبرة لمدققي القطاع العام[18].

 

في هذا المستند، سيتم استخدام تعريف القطاع العام بحسب مجلس المعايير المحاسبية الدولية للقطاع العام IPSASB حيث تشمل كيانات القطاع العام الحكومات الوطنية والإقليمية (على سبيل المثال، حكومة الدولة، وحكومات المقاطعات وحكومات الأقاليم) والحكومات المحلية (على سبيل المثال، حكومات المدن وحكومات البلدات) والكيانات المكونة لها (على سبيل المثال، الإدارات والوكالات والمجالس واللجان). ولا يُقصد بالقطاع العام الشركات المملوكة للدولة (SoEs) أو الكيانات التجارية المماثلة.

بالإشارة إلى البلدان التي تستخدم معدلات الضرائب التفضيلية كميزة تنافسية، بما في ذلك المنافسة الضريبية "المقبولة" أو المنافسة الضريبية "الضارة"

مقياس إدلمن للثقة 2021: كانت الحكومة أكثر مؤسسة موثوقة في أيار / مايو 2020  إلى أن فقدت صدارتها بعد 6 أشهر وهي حاليًّا أقل موثوقية من الشركات والمنظمات غير الحكومية.

دور مهنة المحاسبة العالمية في رفع تحديات القطاع العام في القرن الحادي والعشرين

معهد المحاسبين القانونيين في إنكلترا وويلز ICAEW / شركة برايس ووترهاوس كوبرز PwC: الإنصاف بين الأجيال " اليوم باتت تحديات السياسة بين الأجيال تتراوح بين 

نهج نموذجي - شراكة الحكومة المفتوحة OGP تعزز وتدعم أهمية شفافية الحكومة تجاه المواطنين من خلال ضمان وجود دور لمنظمات المجتمع المدني أو لمشاركة المواطنين المباشرة في تشكيل الحكومات والإشراف عليها.

إطار العمل الدولي للإتحاد الدولي للمحاسبين IFAC / المعهد المعتمد للمالية العامة والمحاسبة CIPFA: الحوكمة الرشيدة في القطاع العام

الإنفاق العام والمساءلة المالية PEFA: التقرير العالمي حول الإدارة المالية العامة للعام 2020

تشمل الأمثلة نهج النظم المتكاملة للمعهد المعتمد للمالية العامة والمحاسبة CIPFA، وإطار عمل الإدارة المالية العامة للإنفاق العام والمساءلة المالية PEFA، والعناصر الثمانية الرئيسية للنجاح في الإدارة المالية العامة للاتحاد الكونفيدرالي للمحاسبين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ CAPA

تركيز على المالية العامة: تحديات النجاح في إصلاح الإدارة المالية العامة

 التنفيذ الناجح لهذه المعايير هو مسعى معقد، يحتاج إلى الكثير من الموارد وإلى العديد من أصحاب المصلحة ويتطلب الخبرة والبنية التحتية الملائمة. لدعم الممارسات الفضلى في إفريقيا، أصدر إتحاد المحاسبين الأفارقة PAFA إرشادات حول النُّهُج العملية: خارطة الطريق لتنفيذ المعايير المحاسبية الدولية للقطاع العام IPSAS لأفريقيا

على الرغم من وجود زخم إيجابي تجاه التحول العالمي إلى المحاسبة على أساس الاستحقاق، فإن التنفيذ الكامل للمعايير المحاسبية الدولية للقطاع العام لا يزال مسعًى طويل الأجل للعديد من الحكومات. ونحن نشجع تلك الحكومات على استخدام أداة تقييم تدخل كوفيد-19، كطريقة فورية لتقييم الآثار المالية لمبادرات السياسات العامة الحالية والمخطط لها. ويمكن استخدام هذه الأداة بصرف النظر عن مدى تقدّم السلطة القضائية في الانتقال إلى الاستحقاق بشكل الكامل.

مؤخرًا، أقرت بذلك مجموعة العشرين المعنية بالأعمال التجارية B20، وحدة عمل النزاهة والامتثال في توصياتها للعام 2020 لمجموعة العشرين G20: وتقر B20 أيضًا بأن هناك صلة بين المشتريات العامة ومحاسبة القطاع العام والفساد، وأن تنفيذ معايير عالية الجودة للمحاسبة على أساس الاستحقاق في القطاع العام يؤدي إلى انخفاض حالات الفساد. لذلك، تدعو B20 أعضاء مجموعة العشرين إلى قيادة الطريق في التطبيق العالمي للمحاسبة على أساس الاستحقاق في القطاع العام، ولا سيما المعايير المحاسبية الدولية للقطاع العام.

متقاعدون بدون معاشات تقاعد. مدارس بدون طلاب. آبار بدون ماء. | الإتحاد الدولي للمحاسبين IFAC / جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين ACCA

الإتحاد الدولي للمحاسبين IFAC / جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين ACCA: هل ما زال النقد هو الملك؟ أشار الخبراء المتخصصون الذين تمت مقابلتهم في هذا البحث إلى أن تطبيق الحكومات للمحاسبة على أساس الاستحقاق بشكل متسق عبر نظام الإدارة المالية العامة بأكمله له مزايا عديدة. وقد أيدوا بشدة هذا النهج لإنتاج معلومات ثرية ومفيدة للحكومات في اتخاذ القرارات.

إن عواقب الفساد وخيمة وواسعة الانتشار، بدءًا من التكاليف المباشرة على الأفراد والمجتمع، وصولًا إلى تشجيع السلوك الإجرامي وتقويض الثقة في المؤسسات. يرتكز المحاسبون المهنيون في جميع أنحاء العالم على مدونة سلوك أخلاقي قوية، ويلعبون دورًا حاسمًا في مكافحة الفساد: مكافحة الفساد وغسيل الأموال | الإتحاد الدولي للمحاسبين IFAC. راجع أيضًا  سلسلة الاتحاد الدولي للمحاسبين IFAC / معهد المحاسبين القانونيين في إنكلترا وويلز ICAEW: مكافحة غسيل الأموال: القواعد الأساسية.

وضعت المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة INTOSAI (الإنتوساي) مجموعة شاملة من التصريحات المهنية للأجهزة العليا للرقابة إلى جانب عدد من الأدلة والأدوات والنماذج التي تدعم تطوير الأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة.

لدى تطوير القدرة المؤسسية للأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة SAIs (ونتيجة لذلك، قدرات الأفراد)، يمكن الاستفادة من برنامج تبادل الموظفين بين الأجهزة العليا للرقابة، وكذلك بين الأجهزة العليا للرقابة وشركات تدقيق القطاع الخاص المشاركة في التدقيق في القطاع العام، كوسيلة لبناء مهارات موظفي الأجهزة العليا للرقابة فيما يتعلق بتدقيق البيانات المالية على أساس الاستحقاق، وتوفير فرصة لتبادل المعرفة بين المدققين المختلفين. وكبديل عن ذلك، يمكن التعاقد من الباطن مع شركات تدقيق القطاع الخاص على كل عمليات تدقيق القطاع العام أو على جزء منها الأمر الذي يمكن أن يساعد في جلب المهارات المتخصصة لعمليات التدقيق عندما تكون هذه المهارات غير متوافرة في هيئة تدقيق القطاع العام. ومن شأن ذلك أيضًا أن يضمن حفاظ هيئات التدقيق في القطاع العام على توافق منهجيات التدقيق الخاصة بها مع الممارسات الفضلى في القطاع الخاص.

Thank you for your interest in our publications. These valuable works are the product of substantial time, effort and resources, which you acknowledge by accepting the following terms of use. You may not reproduce, store, transmit in any form or by any means, with the exception of non-commercial use (e.g., professional and personal reference and research work), translate, modify or create derivative works or adaptations based on such publications, or any part thereof, without the prior written permission of IFAC.

Our reproduction and translation policies, as well as our online permission request and inquiry system, are accessible on the Permissions Information web page.

For additional information, please read our website Terms of Use. ALL RIGHTS RESERVED.

Agree