IFAC's Points of View

الدروس المكتسبة من جائحة كوفيد-19 العالمية

كل أزمة مختلفة. شهدنا في التاريخ الحديث أزمات واسعة النطاق مدفوعة بفقاعات الأصول وأعمال الإرهاب وفيروس كورونا. وفي حين أن جزءًا كبيرًا من الأسباب والتأثيرات لا يمكن التنبؤ به، هناك شيء واحد مؤكد وهو أن الأزمة القادمة ستأتي.

في أي أزمة، تتحمل الشركات والمؤسسات المهنية وكيانات القطاع العام والمنظمات الخاصة، أولاً وقبل كل شيء، مسؤولية رفاهية موظفيها وعملائها ومجتمعاتها. وعلى الرغم من أن المحاسبين المحترفين في جميع أنحاء العالم ليسوا في الخطوط الأمامية لمواجهة التهديد بشكل مباشر، إلا أنهم يوفرون الخبرة الإستراتيجية والتشغيلية والنزاهة والموثوقية والشفافية للمعلومات اللازمة للاقتصادات لتعمل، حتى أثناء الأزمات. لحسن الحظ، المواقع البعيدة والتكنولوجيا الافتراضية الحديثة تسمح لأصحاب عمل المحاسبين المحترفين بمواءمة احتياجات موظفيهم وعملائهم بشكل أفضل مع الالتزام بالحفاظ على عمل الشركات والحكومات والأسواق والاقتصادات.

 يمكن للأزمات أن تعطل أماكن عملنا وحياتنا وطريقة تفكيرنا، مع تداعيات على الضوابط والعمليات الداخلية والسلوك الشخصي والمهني والقرارات المتخذة في مواجهة عدم اليقين والمعلومات غير الكاملة. تؤثر مثل هذه التحديات على الخدمات المهمة التي يقدمها المحاسبون المحترفون ويمكن أن تهز الأساس الذي تستند إليه المعلومات المهمة والموثوقة وعالية الجودة التي تعتمد عليها مجالس الإدارة وقيادة الكيانات المعِدّة للتقارير وصانعي السياسات الحكومية / التنظيمية والمستثمرين وأصحاب المصلحة الآخرين. عندما تبرز هذه التحديات وتزداد أهمية المعلومات عالية الجودة، يتم اختبار مدى كفاءة مهنة المحاسبة وموثوقيتها وحكمها السليم وهذه فرصة لها لتتألق حقًا.

كل أزمة تعلمنا شيئًا جديدًا حول أفضل السبل للاستعداد للحدث التالي أو التخفيف من حدته أو حتى محاولة منعه. يحتاج المجتمع إلى محاسبين محترفين، كمكوّن أساسي لاقتصاد عالمي مستدام ومرن، يسترشدون بمسؤوليتهم الأخلاقية الأساسية للعمل من أجل المصلحة العامة. والحفاظ على الثقة أثناء الأزمة هو أسرع طريق للتعافي بعد الأزمة.  

 

1. دور الإدارة العليا والمكلفون بالحوكمة

الإدارة العليا ومدراء مجلس الإدارة وأعضاء لجنة التدقيق (أي جميع المكلفين بالحوكمة - "TCWG") مسؤولون عن الحفاظ على جودة وسلامة القرارات المتخذة والمعلومات المبلغ عنها والرسائل التي يتم إرسالها إلى أصحاب المصلحة خلال فترات الضغط الاقتصادي أو التشغيلي[1]. إن قدرة مجلس الإدارة والإدارة العليا على تحديد التحديات، وتطوير الحلول المبتكرة، وقيادة ثقافة الشركة، والتغلب على أوجه عدم اليقين، سترسم مصير الكيان الذي يواجه أزمة وتحدد مستقبله.

يعتقد الاتحاد الدولي للمحاسبين IFAC أن الشركات، أي مجالس الإدارة والإدارة، لكي تكون جاهزة للأزمات، يجب أن تستخدم "التفكير المتكامل" في إدارة منظماتها، مع التركيز على محركات القيمة، ومرونة نموذج الأعمال، والتقييمات الواضحة للمخاطر والفرص، والمواءمة القوية لمؤشرات الأداء الأساسية والحوافز. تضع الأزمات الشركات على المحك، حيث تسلط الضوء على نقاط الضعف الاستراتيجية والهيكلية أو التبعيات التي قد يكون من السهل التغاضي عنها في أوقات الازدهار. تُظهر شراكة IFAC مع المجلس الدولي للإبلاغ المتكامل دعمنا للشركات للتركيز على توليد القيمة والحفاظ عليها على المدى البعيد[2].

يجب أن تكون لجان التدقيق يقظة وسريعة التحرك ومستقلة ومنضبطة ومتفاعلة. نوصي بستة إجراءات لتحسين دورها الحاسم في الحوكمة والرقابة وتوليد القيمة طويلة الأجل في أوقات الأزمات:

البقاء على اطلاع،

التواصل والتعاون،

الاستفادة من الخبرات المتاحة،

تعزيز التحسين المستمر،

التفكير بشكل شامل،

تبنّي التكنولوجيا.

قد يتطلب اعتماد هذه التوصيات تقوية وتنقيح ترتيبات الحوكمة وتحسين أنشطة إدارة المخاطر والرقابة الداخلية.

يمكن  أن تزداد دوافع النشاط الاحتيالي وخطر الخطأ عندما تواجه المنظمات والأفراد تحديات اقتصادية غير عادية وبيئات عمل معطلة (الرابط إلى المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية IOSCO، الرابط إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية US SEC، الرابط إلى مجلس الإبلاغ المالي في المملكة المتحدة UK FRC)[3]. يتحمل المكلفون بالحوكمة المسؤولية النهائية عن نزاهة الأعمال وشفافيتها. يعتقد الاتحاد الدولي للمحاسبين أنه يجب على مجالس الإدارة والإدارة اتخاذ خطوات لضمان ما يلي:

تكييف الضوابط الداخلية أو تحسينها لتعكس ظروف التشغيل الجديدة.

إعتماد عبارة "إعطاء القدوة في أعلى الهرم" لتوضيح عدم التسامح مطلقًا مع الأنشطة غير الملائمة وتشجيع الموظفين على الإفصاح إذا رأوا أخطاءً أو مخالفات.

وجود حالة يقظة عالية للكشف عن الاحتيال أو التلاعب بالمعلومات المحاسبية.

التعاون مع المدققين الخارجيين مما يؤدي إلى تحديث تقييمات المخاطر بشكل مناسب، وتعزيز التعاون مع الوظائف المالية والتدقيق الداخلي، وضمان توفير أدلة تدقيق كافية ومناسبة والحصول عليها.

يعتقد الاتحاد الدولي للمحاسبين أن المضي قدمًا في توفير معلومات وإفصاحات موثوقة وعالية الجودة سيحسن تفهّم أصحاب المصلحة، ويدعم مصداقية الكيانات المعِدّة للتقارير، ويقلل من التخمين الثاني في أعقاب الأزمة[4]. يعد الإفصاح عن الافتراضات والأحكام والتقديرات التي تدعم تحليل السيناريوهات أو توجيه الأداء المستقبلي أو قياسات القيمة العادلة أو انخفاض القيمة أو خسائر الائتمان المتوقعة أمرًا بالغ الأهمية. إنها مسألة حماية المستثمر. من خلال القيام بذلك، تضمن الإدارة، بناءً على المعلومات المتاحة في ذلك الوقت والمقدمة بحسن نية، الشفافية في سلامة تحليل الشركة والتخطيط والقدرة على البقاء مع تطور الحقائق والظروف المستقبلية. ولكن، لا يمكن للمستثمرين والمستخدمين الآخرين للمعلومات المالية أن يفترضوا أن جميع الشركات ستضع افتراضات وأحكامًا وتقديرات موحّدة في أوقات عدم اليقين. لذلك قد تزداد احتمالية عدم الاتساق أو عدم الدقة في المعلومات المبلغ عنها[5]. لهذا السبب الشفافية مهمة دائمًا.

يؤمن الاتحاد الدولي للمحاسبين بأن الحوكمة الفعالة للشركات تشمل تطوير خطط استمرارية الأعمال القائمة على التواصل القوي بين مجلس الإدارة / الإدارة وأصحاب المصلحة الخارجيين الرئيسيين بما في ذلك المدققين والمنظمين والاستشاريين والخبراء الأكاديميين / القطاعيين ووكالات التصنيف وكبار المساهمين. عندما تتعطل قنوات الاتصال العادية، يجب على الشركة اتخاذ الخطوات اللازمة للحفاظ على الشفافية والمساءلة لتجنب سوء الفهم والقرارات غير المستنيرة.

التواصل بين قيادة الكيان وأصحاب المصلحة مهم للشركات من جميع الأحجام. يعد الاجتماع العام السنوي أحد أهم المنتديات للشركات العامة. تتيح التكنولوجيا الحالية للشركات إجراء اجتماعات "افتراضية". وفقًا لممثلي مجتمع المستثمرين العالميين، يعتقد الاتحاد الدولي للمحاسبين أنه، أثناء الأزمة، قد تؤدي مخاوف السلامة العامة إلى تأجيل أو تغير شكل الاجتماعات السنوية، ولكن يجب استخدام أساليب الطوارئ هذه مع بذل كل جهد ممكن لتكون الاجتماعات تشاركية قدر الإمكان ويجب ألا تقوم الشركات أو الهيئات التنظيمية بتمديد تلك الممارسات لما بعد انتهاء الأزمة حيث يمكن أن تقلل على المدى الطويل من المساءلة أمام المساهمين وأصحاب المصلحة[6].

على الرغم من إجراء عمليات تدقيق البيانات المالية سنويًا، فإننا نعتقد أن المكلفين بالحوكمة (خاصة في الشركات العاملة في القطاعات التي تعاني من تعطيل شديد) يجب أن ينظروا في خدمات ضمان أو خدمات إضافية ذات صلة تعالج مشكلات مثل[7]:

إستمرارية المؤسسة، بما في ذلك اختبار سيناريوهات السيولة والملاءة؛

تدابير الحفاظ على رأس المال، بما في ذلك تعليق الأرباح؛

تقييمات الرقابة الداخلية؛

تقييمات وتقديرات النوايا الحسنة أو الأصول غير الملموسة أو المخزون أو الأدوات المالية أو المستحقات التجارية أو خسائر القروض. 

يعتقد الاتحاد الدولي للمحاسبين أن سياسات المبلغين عن المخالفات في الشركات والأنظمة القانونية الفعالة للتعامل مع الإفصاحات المحمية هي مسألة تتعلق بالحوكمة الرشيدة، وتوفر رادعًا فعالًا للاحتيال، وهي مهمة بشكل خاص عند تعطل الضوابط وإجراءات التشغيل العادية[8].

Thank you for your interest in our publications. These valuable works are the product of substantial time, effort and resources, which you acknowledge by accepting the following terms of use. You may not reproduce, store, transmit in any form or by any means, with the exception of non-commercial use (e.g., professional and personal reference and research work), translate, modify or create derivative works or adaptations based on such publications, or any part thereof, without the prior written permission of IFAC.

Our reproduction and translation policies, as well as our online permission request and inquiry system, are accessible on the Permissions Information web page.

For additional information, please read our website Terms of Use. ALL RIGHTS RESERVED.

Agree